الشيخ الجواهري

334

جواهر الكلام

يوجب أحد منهم الغسل للانقطاع ، ونص المصنف في النهاية على العدم " قلت : ولعله للأصل ، والفرق بينه وبين الوضوء ، لأن هذا الدم يوجب الوضوء مطلقا ولا يوجب الغسل إلا مع الاستمرار الخاص فعلا أو قوة ، ويظهر لك ضعفه مما تقدم ، كضعف ما في المعتبر من أنه يمكن القول بأن خروج دمها بعد الطهارة معفو عنه ، فلم يكن مؤثرا في نقض الطهارة ، والانقطاع ليس بحدث ، وربما يظهر من الجامع موافقته لما تقدم لك سابقا من أنه لم يثبت العفو في هذا الحال مع عدم شمول الاطلاقات لمثله إن لم تكن ظاهرة في عدمه ، ولا أولوية ولا استصحاب لا للطهارة ولا للعفو عن هذا الدم ، لانقطاع الأول بحدثية هذا الدم التي هي مجمع عليها بحسب الظاهر ، ففي المختلف أن دم الاستحاضة حدث إجماعا ، وأوضح منه في ذلك ما في شرح المفاتيح ، وعدم إمكان جريان الثاني ، هذا . لكن الانصاف أنه لا يخلو من قوة لولا ظهور اتفاق الأصحاب على عدمه ، كما سمعته من الشهيد في الذكرى ، إذ يمكن تأييده مع عدم إشارة في شئ من النصوص إليه بما سيأتي من قولهم : إذا فعلت المستحاضة ما يجب عليها كانت بحكم الطاهر ، وإمكان تصحيح الاستصحابين المتقدمين ، على أنه قضية كون الأمر يقتضي الاجزاء ، مع أنه لم يتصور الفرق بين انقطاعه بعد الصلاة وبينه بعد الطهارة ، فتأمل جيدا . وأما إذا كان الانقطاع للفترة فهي إن لم تكن تسع الطهارة والصلاة فلا يلتفت إليه قطعا ، وكأن إطلاق الشيخ ومن تابعه منزل على غيرها ، وأما إذا كان بحيث تسع الطهارة والصلاة فالأقوى وجوب الإعادة وفاقا للشهيد والمحقق الثاني وعن العلامة في نهاية الإحكام ، وربما يظهر من بعضهم العدم ، وهو ضعيف ، ومما ذكرنا ينقدح أنه يجب على المستحاضة انتظار الفترة حيث تكون لها إلا مع حصول المشقة لارتفاع عذرها وإمكان فعلها الصلاة مرفوعة الحدث ، مع الشك في تناول الأخبار لمثلها إن لم يكن ظاهر العدم .